الغنوشي "الخصم والحكم".. في جلسة سحب ثقة جديدة للبرلمان التونسي

حالة من التوافق ، تسود البرلمان التونسي على طلب سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي ، في سابقة هي الأولى في تاريخ تونس منذ استقلالها عام 1956 ، حيث تهدد الغنوشي أربع

حالة من التوافق ، تسود البرلمان التونسي على طلب سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي ، في سابقة هي الأولى في تاريخ تونس منذ استقلالها عام 1956 ، حيث تهدد الغنوشي أربع كتل نيابية بسحب الثقة منه على خلفية اتهامات قد تنهي حياته السياسية .

ويسود شبه إجماع بين الكتل البرلمانية الموقعة على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي، وحزب قلب تونس، والمنظمات الوطنية، على ضرورة استبعاد حركة النهضة من أي تشكيلة حكومية مقبلة.

مجلس النواب التونسي اتفق على عقد جلسة عامة برلمانية للتصويت على لائحة سحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي " الخميس المقبل "، بعد ضغط من أغلبية الكتل البرلمانية ، وقد أقر البرلمان التونسي هذا القرار بعد تجميع 86 توقيعا من قبل النواب على ضرورة تنحي راشد الغنوشي الذي ترأس البرلمان التونسي منذ شهر نوفمبر 2019 ، فيما أكدت مصادر برلمانية أن الغنوشي قبل بعرض نفسه على جلسة سحب الثقة .

وكانت عدة كتل نيابية وهي الكتل الديمقراطية والكتلة الوطنية وكتلة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني وكتلة الحزب الدستوري الحر، تقدمت بعريضة لسحب الثقة من الغنوشي، بعد تكرار تجاوزاته وفشله في إدارة المؤسسة التشريعية الأولى بالبلاد، و تحوله إلى مصدر توتر وخلافات داخلها.

الحزب الدستوري الحر

تقود محاولة الإطاحة بالغنوشي من رئاسة البرلمان عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، التي تتهم الغنوشي بـ"الإرهاب" و"بتلقي حزبه حركة النهضة أموالا من الخارج".

كما تعتبر "موسي" أن تأسيس الحزب شابته عدة خروقات، مطالبة برفع الشرعية عنه ومحاسبة المسؤولين الذين منحوه الترخيص للدخول إلى الحياة السياسي

رئيسىة الحزب الدستوري الحر اعتبرت أن ما يحدث في المشهد التونسي، مخاضا إصلاحيا، يهدف إلى وقف ما أسمته بمخططات سيطرة الأطراف المتطرفة، على مفاصل المؤسسة البرلمانية، مؤكدة أن حزبها لن يصوت لأي حكومة تضم عناصر من تنظيشذفذم الإخوان ممن يمارسون العمل السياسي بشكل ظاهر أو بشكل سري.

ولفتت موسي إلى أن حزبها من الممكن أن يدعم الحكومة الجديدة دون المشاركة فيها، شريطة أن تخلو من العناصر الإخوانية، مشيرة إلى أن الحزب الدستوري ليس معنيا بالسلطة، لكنه يسعى إلى تصحيح المسار وانقاذ تونس وإرجاعها إلى التونسيين.

"موسى" شددت على أن الغنوشي "ليس من حقه أن يحضر اجتماع مكتب البرلمان، ولا أن يصوت حول عقد الجلسة العامة للتداول في سحب الثقة منه"، مؤكدة "أنه أصبح الخصم والحكم في الوقت نفسه".

وقالت رئيسة كتلة الدستوري الحر، إن "الغنوشي ونواب كتلته النهضة، لجأوا إلى ما وصفتها بـ"الخزعبلات" في محاولة لتشتيت القوى الوطنية الموحدة حول سحب الثقة منه، الأمر الذي يدل على "حالة الارتباك" التي يعيشونها.

وأكدت موسي أنه لا تراجع عن الاعتصام في البرلمان، حتى تحقيق مطلب الشعب التونسي بإزاحة راشد الغنوشي عن رئاسة مجلس النواب، داعية إلى منع حركة النهضة من إدخال البلاد في متاهات سياسية .

وقال عضو البرلمان التونسي عن الحزب الدستوري الحر محمد كريم، إن كتلة الحزب مستمرة في اعتصامها أمام مكتب الغنوشي دون تعطيل للعمل.

وأضاف كريم أن الاعتصام يهدف أيضا لمنع دخول العناصر الإرهابية التابعة للنهضة مبنى البرلمان ، بحسب قوله .

ترقب للشارع التونسي

وفي سياق متصل، يترقب التونسيون البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، بشأن الاعلان عن اسم الشخصية المختارة لتشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة رئيس الوزراء إلياس الفخفاخ.

وتتجه بوصلة تشكيل الحكومة الجديدة إلى إبعاد حركة النهضة التي يتزعمها الغنوشي عن الحكم، مع تصاعد الاتهامات الموجهة لها بتعطيل العمل الحكومي في البلاد .

كان رئيس حكومة تصريف الأعمال في تونس إلياس الفخاخ قد اتهم حركة النهضة بـ"التعامل مع الحكم كغنيمة للحصول على الامتيازات والولاءات"، وبأنها لا تهتم بمصلحة البلاد.

وفي أول تصريح له منذ استقالته في 16 يوليو الجاري، قال الفخفاخ في تصريحات لإذاعة "إكسبريس إف إم" التونسية، إن "حركة النهضة كانت طرفا في حكومته ثم سحبت منها الثقة وعملت على إطاحته، بالتعاون مع أطراف تطالها شبهات فساد، دون أن تسحب وزراءها من هذه الحكومة"، وهو ما وصفه رئيس الحكومة المستقيل بالسابقة.

كما كشف أن حركة النهضة عرضت عليه قبل أسبوعين من تقديم استقالته صفقة مقابل مواصلة عمله على رأس الحكومة، لكنه رفض الرضوخ لشروطها مقابل البقاء في قصر القصبة .

في السياق ذاته، أكد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي أنه "لا يمكن لأي حكومة قادمة أن تنجح إن كانت حركة النهضة طرفا فيها، لأنها تتعامل مع من يحكمون معها كتابعين لا شركاء".

ودعا رئيس المجلس الوطني للتيار الديمقراطي مجدي بن غزالة، إلى "تقييم تجربة الحكم مع النهضة، التي كانت شريكا في الحكومة المستقيلة، وتسعى إلى خلق أغلبية مناوئة للحكومة داخل البرلمان، ما يعني عدم انسجام في المواقف".

جلسة لتجديد الثقة

في المقابل أكد راشد الغنوشي أن الجلسة المرتقبة ستكون لتجديد الثقة، لا لسحب الثقة منه، مشددا على أنه أتى بإرادة نواب المجلس، وأنه سيستمر بإرادتهم، مشيراً إلى أن بلاده تعاني من ما أسماه بمشاكل الديمقراطية، على عكس بلدان أخرى تعاني من الديكتاتورية، على حسب قوله .


Katen Doe

press_center

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

نحو سوريا الموحدة.."الشرع" يوقع اتفاق وقف إطلاق النار واندماج الحكومة و"قسد"

في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...

جرينلاند.. ساحة صراع استراتيجى بين القوى الكبرى

بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...

خطة غزة.. تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع و"مجلس السلام" برئاسة ترامب

دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...

السودان بعد ألف يوم من الحرب.. أسوأ أزمة صحية وإنسانية في العالم

النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م